عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

55

معارج التفكر ودقائق التدبر

علم ، وسأل ربّه أن يغفر له ويرحمه بشأن سؤاله السّابق الّذي سأله من أجل ابنه . وفي هذا النصّ تعليم لنا أن لا نسأل اللّه تغيير أحكامه العادلة ، فيمن حكم عليهم بالعقاب ، ولو كنّا لا نعلم السّبب الحقيقيّ لما حكم عليهم به ، فهو سبحانه عليم بعباده ، ولا يظلم أحدا ، ودعاؤه في أمر من هذا القبيل يشعر بالاعتراض على حكمه ، أو هو جهالة لا تليق بالمؤمن الذي يعلم أنّه أحكم الحاكمين ، وأعدل العادلين . سابعا : ثمّ علّمنا اللّه عزّ وجلّ أن نلجأ إليه ، ونستعيذ به من أن ننزلق إلى الانغماس في كبائر الإثم ، عند المواقف الّتي قد تضعف فيها مقاومة إرادتنا الرشيدة ، وتبدأ فيها غشاوات الشهوات العارمات تتوارد على ساحة بصائرنا الإيمانيّة ، فقصّ علينا في قصّة يوسف عليه السّلام ، استعاذته بربّه حينما راودته امرأة العزيز عن نفسه ، ودعاءه ربّه أن يصرف عنه كيدها ، وكيد النّسوة اللّواتي أعلنت لهنّ شغفها به ، وحرصها الشديد على أن يستجيب لمراودتها . * فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يوسف / 12 مصحف / 53 نزول ) في أثناء عرض قصّته : وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) . معاذ اللّه : أي : أعوذ باللّه معاذا ، أن أعصي ربّي الّذي أحسن مكان إقامتي في مصر ، وأحسن منزلتي عنده إذ آتاني الحكم والعلم . * وقال اللّه عزّ وجلّ فيها أيضا مبيّنا دعاء يوسف لربّه ، إذ رأى تواطؤ جمهرة من ذوات المكانة من نساء علية القوم ، يحرّضنه على أن يستجيب لرغبة امرأة العزيز العاشقة :